نخبة من الأكاديميين
786
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
اليوناني ، وأنّها حافظت على بنية الجملة اليونانية الأصلية في أغلب الحالات ؛ والمصطلحات العلمية العربية المستخدمة فيها غامضة أحياناً ، مما يفرض العودة إلى النص اليوناني الأصلي ، في بعض الحالات ، من أجل فهم صحيح للاستدلات ، مع أنّها مكتوبة بالعربية . دفعت عيوب الترجمة لنص أساسي كهذا النص ، إلى وضع صِيغة إسحاق بن حنين وثابت بن قرة في أواخر ذلك القرن ، بعد أكثر من خمسين سنة من العمل في علم الفلك العلمي وفق التقليد الهللينستي . ولا تتطلب قراءة هذه الصِيغة العودة إلى النص اليوناني ، فلغتها ومصطلحاتها العربية واضحة تماماً وتسمح بالتعبير عن كل شيء دون التباس . وهاتان الصيغتان تشكّلان علامتين محدّدتين للتدليل على أنّ لغة عربية علمية تشكلت في علم الفلك خلال القرن التاسع بين العامين 827 و 892 م . ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ بعض المخطوطات العربية لكتاب " المجسطي " تتضمن خليطاً من الصِيغتين الأساسيتين ، أي صِيغة الحجاج وصِيغة إسحاق بن حنين وثابت بن قرة ، فالناسخ كان يختار الواحدة أو الأخرى بحسب المقاطع ، وفقاً لما كان يبدو له أكثر وضوحاً . ولا نملك معلومات دقيقة عن ترجمة أعمال بطلميوس الثلاثة الأخرى بمثل الدقة التي نعرفها عن ترجمة " المجسطي " . لقد ورد ذكر كتاب " الاقتصاص " بالعربية منذ أواسط القرن التاسع على الأقل ، باسم كتاب " الاقتصاص " أو كتاب " المنشورات " ( بخاصة عند البيروني ) . ولدينا ترجمته الوحيدة التي حافظت على ثلاثة أرباع الكتاب الأخيرة وهو قسمٌ فقد نصُّه باللغة الأصلية . ولم يصلنا اسم المترجم ، لكنّ إحدى المخطوطتين الكاملتين لهذه الترجمة تشير إلى أنّ ثابت بن قرة صحّح النص [ راجع Ptolomee - 2 ] . ذكر ثابت بن قرة كتاب بطلميوس " Phaseis " تحت عنوان " كتاب في ظهور الكواكب الثابتة " . وكان ابن قرّة يعرف اليونانيّة ، لكنّ ذكره لكتاب بطلميوس لا يكفي للتأكد من أنّ هذا النص قد ترجم إلى العربية . إلّا أنّ المسعودي ( المتوفى حوالي العام 345 ه - / 956 م ) أتى على ذكر الترجمة العربية ، وقد استخدمها سنان بن ثابت ( المتوفى حوالي 332 ه - / 943 م ) في مؤلّفه " كتاب الأنواء " . لا نملك هذه الترجمة العربية لكتاب Phaseis ، التي وضعت في بداية القرن العاشر على أبعد تقدير ، لكنّنا نجد عند علماء الفلك العرب العديد من الإسنادات التي تُرجِعُ إلى هذا العمل . وقد استخدم الخوارزمي ، كما رأينا سابقاً ، كتاب " الجداول الميسرة " لبطلميوس ، ومن بعده قسطا بن لوقا ( في منتصف القرن العاشر ) [ راجع Hay'at al - afl ع k , ms Oxford , Bold 1 . Seld . 3144 ] . ونجد آثاراً لهذا الكتاب عند العديد من المؤلّفين اللاحقين ، لكننا لا نملك ترجماته العربية ، ولا نعرف في أية ظروف تمّت ترجمته . ونستطيع أن نضيف ، في إطار علم فلك بطلميوس ، أنّ شرح ثيون الإسكندري لكتاب " المجسطي " كان متوفراً باللغة العربية خلال القرن التاسع ، إذ أننا نجد استشهاداتٍ حرفية طويلة مأخوذة منه ، واردة في المؤلّف الفلكي ليعقوب بن إسحاق الكندي ( المتوفى حوالي العام 873 م ) وهو " كتاب في الصناعة